ابن عربي

456

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 6 ] وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) أي أججت نارا ، من سجرت التنور إذا أوقدته ، ولهذا كان يقول ابن عمر إذا رأى البحر يقول : يا بحر متى تعود نارا ؛ وكان يكره الوضوء بماء البحر ويقول : التيمم أعجب إليّ منه . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 7 ] وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) بأبدانها ، فإن النفس تحشر يوم القيامة على صورة علمها ، والجسم على صورة عمله . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) النشر ضد الطي ، وبه يتبين الرشد من الغي . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 11 إلى 15 ] وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الخنس هي الجواري الخمسة التي لها الإقبال والإدبار ، ولم يجعل اللّه معهن في هذا القسم الشمس والقمر وإن كانا من الجواري ولكنهما ليسا من الخنس . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 16 ] الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) [ « الْجَوارِ الْكُنَّسِ » الآية : ] فهي الخنس الكنس السيارة ، تسير في المنازل التي قدرها اللّه للقمر وتنزلها لإيجاد الكائنات ، فيكون عند هذا السير ما يتكون من الأفعال في العالم العنصري بتقدير العزيز العليم ، والسيارة لا نزول لها ولا سكون في المنازل ، بل هي قاطعة أبدا ، ولما كان عين البروج المقدرة في الفلك الأطلس ليس لها علامة تعرف بها جعل لها المنازل علامة على تلك المقادير ، تقطع في هذا الفلك الأطلس الجواري الخنس الكنس ، فيعرف بالمنازل كم قطعت من ذلك